الصحراء زووم : مصطفى اشكيريد
شهدت العلاقات بين الجزائر وفرنسا توترا دبلوماسيا جديدا، حيث أعلنت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية اليوم الأربعاء عن استدعائها للقائم بأعمال سفارة فرنسا بالجزائر إلى مقر الوزارة، على خلفية بيان نشرته الممثلية الدبلوماسية الفرنسية بشأن اعتماد الأعوان الدبلوماسية والقنصلية الفرنسية في الجزائر.
واعتبرت الوزارة الجزائرية، في بيان رسمي، أن هذا البيان الفرنسي يمثل خرقا جسيما للأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها، مشيرة إلى أنه يتضمن عرضا مغالطا ومنحازا للوقائع، ويخاطب الرأي العام الجزائري بطريقة غير مقبولة، في محاولة لتحميل الجزائر المسؤولية الكاملة عن عدم اعتماد الأعوان الفرنسيين، في حين أن الأمر يأتي في إطار تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل بين البلدين، على حد تعبير البيان.
وأوضحت الخارجية الجزائرية أنها بادرت منذ فترة طويلة بمحاولات لحل هذه الإشكالية بما يُرضي الطرفين، غير أن السلطات الفرنسية رفضت اعتماد رؤساء مراكز قنصلية وأعوان قنصليين جزائريين في فرنسا منذ أكثر من عامين، ما أدى إلى تعطيل عمل 46 عونًا دبلوماسيًا وقنصليًا جزائريًا في فرنسا، وتأثر جودة الخدمات القنصلية المقدمة للمواطنين الجزائريين المقيمين هناك.
وأشار البيان إلى أن قضية التأشيرات أصبحت جزءًا من سياسة ضغط فرنسية متصاعدة على الجزائر، حيث شملت المرحلة الأولى الاتفاق الجزائري-الفرنسي لعام 2013 المتعلق بالإعفاء المتبادل من التأشيرات، فيما تستهدف المرحلة الثانية حاملي جوازات السفر العادية عبر أساليب المساومة والابتزاز.
ويعتبر هذا الاستدعاء للقائم بالأعمال الفرنسي الرابع من نوعه خلال شهر واحد، وهو ما يعكس مستوى التصعيد غير المسبوق في العلاقات بين البلدين، ويأتي هذا التوتر على خلفية خلافات متعددة، وعلى رأسها النزاع حول الصحراء، خاصة بعد إعلان فرنسا دعمها الصريح للسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية للمغرب واعتبار مبادرة الحكم الذاتي المغربية الحل الواقعي الوحيد لتسوية النزاع الإقليمي، وهو الموقف الذي أثار غضب الحكومة الجزائرية، ودفعها إلى الرد عبر استدعاء سفيرها في باريس، لتدخل العلاقات الثنائية في موجة من التصعيد المتبادل.